السيد عباس علي الموسوي

443

شرح نهج البلاغة

اللّه في دفعها عنه وردها عن ساحته وقد ذكر لها ثلاثة معايب أساسية تنفتح منها معايب كثيرة ورذائل لا تحصى فالفقر منقصة للدين لا يستطيع الإنسان الفقير أن يؤدي حق اللّه على الوجه الأكمل ولا يقدر على إعانة عباد اللّه كما يريد اللّه ولا يستطيع أن يدفع حاجة محتاج كما يريد اللّه والفقر أيضا مدهشة للعقل لأن من كان محتاجا لم يقدر على استجماع قواه العقلية بشكل جيد لأن حاجاته الكثيرة تسلبه التركيز والتدقيق وكذلك الفقر داعية لمقت الناس للفقير وإهانتهم له وعدم الاعتبار لوجوده وهذه السيرة بين أيدينا والرجال أمامنا . . . 320 - وقال عليه السلام لسائل سأله عن معضلة : سل تفقّها ، ولا تسأل تعنّتا ، فإنّ الجاهل المتعلّم شبيه بالعالم ، وإنّ العالم المتعسّف شبيه بالجاهل المتعنّت . اللغة 1 - المعضلة : المسألة الصعبة على الحل الضيقة المخارج . 2 - التعنت : طلب الأمر الشاق على من يطلب منه . 3 - التعسف : الأخذ على غير الطريق . الشرح المتفلسفون والممتحنون كثيرون والذين يريدون حب الظهور والإعلام لا يحصون فرب عالم بمسألة يحاول أن يمتحنك فيها ليخجلك أو يهينك وهذا النموذج من الناس مرّ على الإمام فواجهه بهذه النصيحة وهي أن تكون المسألة من أجل الفهم والدراية والمعرفة لا من أجل الامتحان أو الاستهزاء أو رؤية الحال وعلل له ذلك بأن الجاهل إذا كانت مسألته من أجل الفهم والدراية شبيها بالعالم لأن طبيعة العلماء أنهم يسألون من أجل أن يفهموا بينما العالم إذا سأل لا يقصد الفهم بل تعنتا كان شبيها بالجاهل لأن دأب الجهلاء أن يسألوا لغير الفهم والدراية . . .